السيد تقي الطباطبائي القمي

390

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

المستفاد من الآية ان الفتنة أعظم وأكبر من القتل فتحرم بلا اشكال ، وفيه ان الظاهر من الآية ان المراد بالفتنة في الآية الشريفة الشرك والدليل عليه قوله تعالى بعد هذه الجملة و قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ * « 1 » اي قاتلوا المشركين واقتلوهم حتى تطهر الأرض من وجود المشرك باللّه فلا ترتبط الآية بما نحن فيه مضافا إلى أنه لا اشكال في أن الفتنة على نحو الإطلاق لا تكون أعظم من القتل ولا يمكن الالتزام به وبما ذكرنا حول الآية يظهر تقريب الاستدلال على المدعى بقوله تعالى وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ 2 والجواب عنه بل الأمر في هذه الآية الشريفة اظهر فان المستفاد من الآية الشريفة ان القتال في الشهر الحرام كبير ولكن الفتنة اي الكفر أعظم وأكبر عند اللّه من القتل فلا ترتبط الآية بالمقام . ولتوضيح المدعى لاحظ ما رواه القمي انه كان سبب نزولها انه لما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى المدينة بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة يتعرض لعير قريش حتى بعث عبد اللّه بن جحش في نفر من أصحابه إلى النخلة وهي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش أقبلت من الطائف ، عليها الزبيب والأدم والطعام فوافوها وقد نزلت العير وفيهم عمرو بن عبد اللّه الحضرمي وكان حليفا لعتبة بن ربيعة فلما نظر الحضرمي إلى عبد اللّه بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيئوا للحرب وقالوا هؤلاء أصحاب محمد وامر عبد اللّه بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم فنزلوا وحلقوا رؤوسهم ، فقال ابن الحضرمي هؤلاء قوم عباد ليس علينا منهم فلما اطمأنوا ووضعوا السلاح حمل عليهم عبد اللّه بن جحش فقتل ابن الحضرمي وقتل أصحابه وأخذوا العير بما فيها وساقوها إلى المدينة فكان ذلك اوّل يوم من رجب من أشهر الحرم فعزلوا العير وما كان عليها ولم ينالوا منها شيئا فكتب قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله انك استحللت

--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) البقرة 193 / و 217